أنهيت لتوّي مشاهدة الحلقة الأخيرة من مسلسل “ميدتِرم”، العمل الذي كان بالنسبة لي مفاجأة على عدة أصعدة؛ سواء في القصة ومعالجة القضايا المطروحة داخل العمل، أو الأداء التمثيلي لجميع فريق العمل، أو الإخراج والتصوير، وبالأخص مناقشة القضايا النفسية التي تم عرضها بشكل مميّز وشبه واقعي، والتي سوف نستعرضها من خلال عدد من المقالات على موقع “بنفسي”.
وجب في البداية أن أنوّه إلى أن هذه المقالات سوف تتضمّن حرقًا لأحداث العمل، فإذا لم تشاهد المسلسل، أنصحك بخوض هذه التجربة قبل أن تبدأ في متابعة سلسلة هذه المقالات.
أما عن سبب اختياري لعنوان المقالة الافتتاحية “نهاية سعيدة”، فهذا العنوان لا علاقة له بنهاية العمل الفعلية أو بأحداث الحلقة الأخيرة، لكنه عنوان يعبر عن سعادتي بهذا العمل ككل. فتفاصيل المسلسل تناولت الاضطرابات النفسية بشكل واقعي، بعيدًا عن “أفَورة” الدراما. حتى النهاية لم تكن وردية؛ فلم تجد البطلة أصدقاءها يلتفون حولها مع نهاية الحكاية، لكنها كانت نهاية منطقية وإنسانية وليست مثالية. فلا يستطيع الإنسان تخطي الجراح أو الأزمات التي تعرّض لها على يد شخصٍ قريبٍ منه لمجرد كلمة اعتذار أو كشف الحقيقة. فدائمًا يبقى بداخلنا ألم يصعب تجاوزه، وكما قلت: نحن بشر لا ملائكة.
تدور أحداث العمل حول مجموعة من الشباب داخل إحدى الجامعات المصرية الخاصة، جمعتهم الصداقة بالرغم من تنوّع تخصصاتهم الدراسية، وسوف تكتشف أن بعض هذه الصداقات لم تحدث صدفة!
يناقش المسلسل الصراعات النفسية والعاطفية التي يتعرّض لها الشباب في عمر الجامعة، وكيف تتم معالجة المواقف التي تسبّبها هذه الصراعات، مما يضطرهم للبحث عن وسيلة للدعم النفسي، فيلجأ الجميع لاستخدام تطبيق لأخصائي نفسي يطلق على نفسه اسم “دكتور فرويد”. فكرة التطبيق تقوم على حلقة للفضفضة والمناقشة بحرّية دون الإفصاح عن الهوية الشخصية للمتحدث أو أي بيانات تتعلق بشخصيته الحقيقية.
نجح العمل في تقديم هموم ومشكلات الشباب في هذه المرحلة العمرية الحرجة، وكيف أنّ الأصدقاء لهم تأثير على شخصية الشاب أكبر أحيانًا من تأثير الأسرة. كما نجح أيضًا في تقديم صورة العلاج النفسي كأمر ضروري في حياتنا، يمكنه أن يغيّر كثيرًا من أنماط سلوكنا. وقد أسهم كذلك في إزالة الصورة الذهنية المتأصلة في وجدان المجتمعات العربية، التي تربط بين العلاج النفسي والجنون أو الاضطراب العقلي، بينما الحقيقة أنّنا جميعًا نحتاج إلى الدعم والتوجيه الذي يقدمه الأخصائي النفسي دون الإحساس بالوصمة أو العار.
كما حاول صنّاع العمل إلى حدٍّ كبير الحفاظ على القيم الأسرية من خلال انتقاء الجمل والعبارات أثناء حوار الشخصيات، دون استخدام ألفاظ مبتذلة أصبحت في مجتمع الشباب عادية رغم خروجها عن النص في أغلب الأحيان.
المسلسل من بطولة ياسمينا العبد، يوسف رأفت، جلا هشام، زياد ظاظا، دنيا وائل، بمشاركة هاني عادل وعدد آخر من الفنانين. وهو من قصة مريم الباجوري ومحمد صادق، وسيناريو وحوار ورشة براح، وإخراج مريم الباجوري.
وسوف نستعرض خلال المقالات القادمة أبعاد الشخصيات والخط الدرامي لكل منها، وتطور الصراع الداخلي والخارجي، وكيف واجهت مشكلاتها وضغوطها النفسية. كما سنعرض الاضطرابات والمشكلات النفسية التي قُدِّمت من خلال العمل، مع تقديم معلومات إضافية عن هذه الاضطرابات لتساعدك، عزيزي القارئ، على تخطي مثل هذه الأزمات دون الحاجة إلى دكتور فرويد.




Harry791
https://shorturl.fm/NOAXS