استشارات بنفسي: طفلتي تطورها بطيء.. هل لديها توحد؟

Spread the love

السؤال:

لديّ ابنة تبلغ من العمر خمس سنوات، وهي توأم لأخيها، لاحظت منذ صغرها أن تطورها أبطأ قليلًا من أخيها في المشي والكلام؛ فقد كانت أكثر خجلًا وأقل كلامًا، والآن ما زال نطقها غير واضح تمامًا، تنطق كلمات مفهومة لكنها لا تُكوّن جُمل صحيحة بعد.
أحد أفراد عائلتي يعتقد أن لديها توحدًا، لكنني لا أرى ذلك، فهي تتفاعل معنا بشكل طبيعي؛ تعرفني وتناديني “أمي”، وتنادي والدها “أبي”، وتلعب مع إخوتها وأبناء إخوتي، وتُضحكنا أحيانًا بحركاتها العفوية.
لاحظت فقط أنها قبل النوم تميل إلى لفّ نفسها بالبطانية من القدم حتى الرأس، وتهز جسدها يمينًا ويسارًا حتى تنام. فهل هذه التصرفات تُعد طبيعية في عمرها؟

جواب بنفسي:

أولًا، أُقدّر اهتمامك وملاحظتك الدقيقة لتفاصيل نمو ابنتك، فوعي الأهل ومتابعتهم للتطور اللغوي والسلوكي لدى الطفل هو الخطوة الأهم لاكتشاف أي تأخر مبكرًا ومعالجته بطريقة فعّالة.

من وصفك، يبدو أن طبيعة الحالة أقرب إلى تأخر لغوي في النطق والتعبير أكثر من كونها اضطرابًا نمائيًا مثل التوحد.
فابنتك – كما ذكرتِ – تُبدي تفاعلًا اجتماعيًا واضحًا، من خلال تعرفها على والديها وإخوتها، واستجابتها العاطفية، ومشاركتها في اللعب والضحك، وكلها مؤشرات بأن قدراتها الاجتماعية والانفعالية طبيعية وجيدة.

أما مقارنة تطورها بتوأمها الذكر فهي أمر طبيعي يثير القلق أحيانًا، ولكن يجب أن نعلم أن التوائم يختلفون في سرعة النمو مثل أي طفلين آخرين. فالفروق الفردية تظهر بوضوح في النطق والمشي والاستيعاب، خصوصًا إذا كان أحد الطفلين أكثر انفتاحًا اجتماعيًا أو أكثر تعرضًا للمحفزات اللغوية من الآخر.

بالنسبة لصعوبة تكوين الجُمل رغم معرفتها ببعض الكلمات، فهذا يشير غالبًا إلى تأخر لغوي تعبيري، أي أن الطفلة تفهم أكثر مما تستطيع التعبير عنه. سبب ذلك قد يكون بسيطًا كقلة التفاعل اللغوي الهادف، أو ضعف النمو السمعي المبكر، أو مجرد تأخر فردي يزول بالتدريب والممارسة. وفي حالات قليلة قد تكون هناك حاجة لبرامج دعم لغوي تحت إشراف أخصائي تخاطب.

أما عادتها قبل النوم – لفّ نفسها بالبطانية وهزّ الجسم – فهي سلوك يمكن اعتباره عادة حسية مريحة. بعض الأطفال يحتاجون حركةً منتظمةً أو شعورًا بالضغط على الجسم ليستطيعوا الاسترخاء والنوم. لا تُعد هذه العادة خطيرة طالما لا تؤذي نفسها ولا تعيق نومها أو أنشطتها اليومية. وغالبًا ما تختفي تدريجيًا مع التقدم في العمر.

ومع ذلك، أنصح بالخطوات التالية لضمان نمو سليم ومتوازن:

  1. عرضها على أخصائي تخاطب لتقييم مستوى اللغة والنطق وقياس مهارات الفهم والتعبير.
  2. التأكد من سلامة السمع عند طبيب الأنف والأذن، فضعف السمع البسيط قد يؤخر النطق في بعض الحالات.
  3. تخصيص وقت يومي للتحدث والقراءة معها، والإكثار من المحادثة الهادئة التي تصف الأشياء حولها وتستخدم جملًا قصيرة ومتكررة.
  4. عدم مقارنتها المستمرة بأخيها، فذلك قد يسبب ضغطًا نفسيًا ويُضعف ثقتها بنفسها.
  5. تشجيعها عندما تستخدم كلمات جديدة حتى لو كانت غير واضحة؛ فالتشجيع أهم من التصحيح الدائم في هذه المرحلة.

بالمتابعة والدعم الصحيح، غالبًا ما تلحق الطفلة بمستوى أقرانها خلال فترة وجيزة، خصوصًا مع التدخل المبكر.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *