تفاقم شكوك أختي بعد صراعاتها المهنية حتى شملت الأسرة، كيف أتعامل معها وأساعدها؟

Spread the love

السؤال:
نحن أسرة مكوّنة من أم وبنتين وولد، توفي والدنا قبل أحد عشر عامًا تقريبًا، وقد أكملت أختي دراسة الدكتوراه وتعيّنت في إحدى الجامعات العربية عام 2011. بعد فترة بدأت تتعرض لمضايقات متكررة في بيئة العمل، ثم استقالت وانتقلت إلى جامعة أخرى، لكنها ظلت تشعر بأن أشخاصًا من الجامعة الأولى يتآمرون عليها ويلاحقونها مهنيًا، حتى قدّمت استقالتها الثانية وعادت إلى بلدها قبل سنتين. منذ عودتها ازدادت حالتها سوءًا؛ أصبحت شديدة الشك، تتهمنا بالتآمر مع الجامعة القديمة، انقطعت عن الحديث معي ومع أختي، انعزلت في غرفتها، نزل وزنها كثيرًا وأصيبت بمرض مناعي أثّر على صحتها. أنا أخوها وأشعر بحزن شديد، فقد أثّر وضعها في نفسيتي وعملي، فكيف يمكن التعامل معها؟ وما السبيل لمساعدتها نفسيًا وعمليًا في ظل رفضها لنا وشكها المستمر؟

أختك – بنسبة كبيرة – تعاني من اضطراب نفسي مرتبط بأفكار ضلالية (بارانويا/اضطراب وهامي)، وليس مجرد حساسية أو سوء ظن عادي، وهذا النوع من الاضطراب يحتاج لعلاج متخصص وصبر طويل من الأسرة، ولا يكفي معه الإقناع العقلي أو النقاش المباشر.​

فهم ما يحدث لأختك
  • الأعراض التي تصفها (الشعور الدائم بالمؤامرة، ربط كل ما يحدث بتآمر من الجامعة، اتهام الأسرة بالتواطؤ، الانعزال، فقدان الوزن، تدهور الصحة) تتشابه كثيرًا مع أعراض الاضطراب الوُهامي/الضلالي حيث يقتنع الشخص تمامًا بأفكار اضطهاد أو ملاحقة رغم عدم واقعية هذه الأفكار.​
  • الأمراض المناعية يمكن أن تتأثر سلبًا بالتوتر المزمن، كما أن الالتهابات المناعية قد تؤثر في النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج والتفكير، فيحدث تداخل بين الجسدي والنفسي يزيد من حدة الأعراض.​
أولويات عاجلة (السلامة والعلاج)
  • تأكدوا أولًا من عدم وجود خطورة على نفسها (إيذاء ذاتي، إهمال شديد في الأكل والدواء، أو أفكار عدوانية تجاه أحد)، وفي حال ظهور أي مؤشر خطير فالخيار الأمثل هو إدخالها مستشفى/قسم نفسي بشكل عاجل حتى لو كانت رافضة في لحظة الخطر.​
  • العلاج الطبي (مضادات الذهان بجرعات مناسبة + متابعة نفسية منتظمة) هو الأساس في اضطرابات الوهم؛ هذه الأدوية تقلل شدة الضلالات وتجعل الشخص قادرًا على الاستفادة من الجلسات النفسية لاحقًا.​
كيف تقنعونها بالعلاج عمليًا
  • تجنبوا تمامًا جملة: “أنتِ واهمة” أو “هذا غير منطقي”؛ الشخص الضلالي يرى أوهامه حقائق مطلقة، والجدال المباشر يزيد العداء والشك.​
  • يمكنكم عرض الذهاب لطبيب نفسي تحت عنوان “استشارة بسبب التوتر/الأرق/التعب من الضغط” وليس بعنوان “علاج من الجنون أو الوهم”، مع استعداد أحدكم للذهاب معها كـ”مُرافق يشكو أيضًا من توتر” حتى لا تشعر أنها مستهدفة وحدها.​
طريقة الحديث والتعامل اليومي
  • لا تدخلوا في تفاصيل أو نقاشات حول نظرية المؤامرة:
    • إذا تحدثت عن أنكم تتآمرون، يمكن الرد بهدوء: “أعلم أنكِ متضايقة وتشعرين بعدم الأمان، يهمنا فقط صحتك وراحتك، ولسنا في صف أحد غيرك” دون محاولة تفنيد كل فكرة.​
  • ركزوا على الاحتياجات العملية بدل الجدل الفكري:
    • “ما الشيء الذي يمكن أن نفعله الآن لتشعري براحة أكثر؟”
    • “هل تحبين أن نراجع طبيبًا لأن وزنك نزل كثيرًا/ نومك قليل؟”
      هذه اللغة تقلل الإحساس بالهجوم وتزيد قبول المساعدة.​
دور الأسرة: ماذا تفعلون وماذا تتجنبون؟
  • ما يُنصح به:
    • الصبر والهدوء وعدم أخذ الاتهامات بشكل شخصي؛ النصائح الإكلينيكية تؤكد أن الدعم الأسري المستقر يحسن فرص الاستجابة للعلاج في الاضطراب الوهمي.​
    • تنظيم روتين بسيط لها: أكل منتظم، أدوية جسدية في مواعيدها، قدر بسيط من الحركة في البيت أو خارجه إن أمكن، لأن الإهمال الجسدي يغذي التدهور النفسي.​
  • ما يجب تجنبه:
    • الضغط المستمر والأسئلة الاستجوابية، أو تهديدها (“لو استمريتِ هكذا سنفعل كذا”)؛ هذه الأساليب تزيد الشعور بالخطر والاضطهاد.​
    • الحديث عن موضوع الجامعة القديمة أمامها بتفاصيل أو الشكوى من تصرفاتها في وجودها.
كيف تحافظ أنت على نفسك نفسيًا
  • ما تمر به مرهق جدًّا، وأقارب مرضى الاضطرابات الذهانية أنفسهم معرّضون للإرهاق النفسي والاكتئاب إذا حملوا الأمر وحدهم؛ لذلك من حقك ترتيب دعم لك أنت أيضًا (جلسات إرشاد أسري/فردي، أو مجموعات دعم لأسر المرضى إن توفرت).​
  • ضع حدودًا رحيمة: أحببها وادعمها، لكن لا تسمح أن تنهار حياتك العملية والزوجية/الدراسية بسبب حالة مستمرة قد تطول؛ شارك المسؤولية مع باقي أفراد الأسرة، وخذ فترات استراحة منظمة بعيدًا عن جو التوتر في البيت.​

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *